محمد بن موسى المزالي المراكشي

114

مصباح الظلام

وقد ذكرنا ذلك في كتابنا المسمّى ب « عدّة المجاهدين عند قتال الكفرة الجاحدين » ، فقف عليه هناك . سمعت الأستاذ أبا العباس أحمد بن محمد الجرخي يقول : رأيت رجلا كان من الدنويّة يعرف بالفارس سيمون الهيجاوي ، جاء إلى السلطان الملك الكامل لما كان العدوّ على ثغر دمياط ، وأسلم على يديه ، ذكر أنه حصل بينه وبين الدنويّة كلام ، فخرج عنهم . قال : فركبت بغلة أو بغلا وأخذت حصاني على يدي فتبعوني ، فخفت منهم وانفلت مني الحصان فقلت : يا محمد بن عبد اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - إن رجع حصاني إليّ ؛ آمنت بك . فطرد الحصان حولي شوطا أو اثنين ووقف فأمسكته ، وجئت إلى السلطان وأسلمت وجاهدت ، وتوفي على الإسلام ببركة النبي صلى اللّه عليه وسلم وذكر اسمه صلى اللّه عليه وسلم . وقلّ من رأيت من أهل بلاد المغرب من عوامّهم - فضلا عن علمائهم - لا يصيب أحدهم شوكة فما فوقها ، إلّا قال : محمد ، مستغيثا بالنبي صلى اللّه عليه وسلم ، حتى إن ذلك مستفيض في بلاد الكفار . قال لي أحد الصالحين - وكان مأسورا ببلاد الكفار خذلهم اللّه - : وصل البلد الذي كنت فيه مركب لملك البلد أو لأخيه ؛ فجمعوا جميع الأسرى وجماعة منهم عددهم ثلاثة آلاف رجل ، فلم يقدروا على جرّه من البحر لعظمه . فجاء أحدهم إلى الملك وقال له : هذا المركب لا يخرجه إلّا